ابن حجر العسقلاني

493

فتح الباري

بطال التسبيح والتكير معناه تعظيم الله وتنزيهه من السوء واستعمال ذلك عند التعجب واستعظام الامر حسن وفيه تمرين اللسان على ذكر الله تعالى وهذا توجيه جيد كأن البخاري رمز إلى الرد على من منع من ذلك وذكر المصنف فيه حديث صفية بنت حي في قصة الرجلين اللذين قال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم على رسلكما إنها صفية فقالا سبحان الله أورده من طريق شعيب بن أبي حمزة ومن طريق ابن أبي عتيق وساقه على لفظ ابن أبي عتيق وقد تقدم شرحه في الاعتكاف وقوله العشر الغوابر بالغين ثم الموحدة المراد بها هنا البواقي وقد تطلق أيضا على المواضي وهو من الأضداد وهو مطابق لما ترجم له لأن الظاهر أن مرادهما بقولهما سبحان الله التعجب من القول المذكور بقرينة قوله وكبر عليهما أي عظم وشق وقوله يقذف في قلوبكما كذا هنا بحذف المفعول وقد سبق في الاعتكاف بلفظ في قلوبكما شرا وحديث أم سلمة استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فقال ماذا أنزل من الفتن وقد تقدم بعض شرحه في العلم وتأتي بقيته في الفتن وقوله من الخزائن قيل عبر بها عن الرحمة كقوله خزائن رحمة ربي كما عبر بالفتن عن العذاب لأنها أسباب مؤدية إليه أو المراد بالخزائن إعلامه بما سيفتح على أمته من الأموال بالغنائم من البلاد التي يفتحونها وأن الفتن تنشأ عن ذلك فهو من جملة ما أخبر به مما وقع قبل وقوعه وقد تعرض له البيهقي في دلائل النبوة ( قوله وقال ابن أبي ثور ) هو عبيد الله بن عبد الله فذكر حديث عمر حيث قال أطلقت نساءك قال لا قلت الله أكبر وهو طرف من حديث طويل تقدم موصولا في كتاب العلم وتقدم شرحه في كتاب النكاح وقد وردت عدة أحاديث صحيحة في قول سبحان الله عند التعجب كحديث أبي هريرة لقيني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا جنب وفيه فقال سبحان الله إن المؤمن لا ينجس متفق عليه وحديث عائشة أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسلها من المحيض وفيه قال تطهري بها قالت كيف قال سبحان الله الحديث متفق عليه وعند مسلم من حديث عمران بن حصين في قصة المرأة التي نذرت أن تنحر ناقة النبي صلى الله عليه وسلم فقال سبحان الله بئسما جزيتها وكلاهما من قول النبي صلى الله عليه وسلم وفي الصحيحين أيضا من قول جماعة من الصحابة كحديث عبد الله بن سلام لما قيل له إنك من أهل الجنة قال سبحان الله ما ينبغي لاحد أن يقول ما لا يعلم * ( تنبيه ) * وقع في حديث صفية في رواية غير أبي ذر مؤخرا آخر هذا الباب والخطب فيه سهل ووقع في شرح ابن بطال إيراد حديث صفية المذكور عقب حديث علي في الباب الذي قبله متصلا به ثم استشكل مطابقته للترجمة وقال سألت المهلب عنه فقال إنما أورده لحديث علي حيث قال فيه ليس منكم أحد إلا وقد فرغ من مقعده من الجنة والنار فقواه بحديث أم سلمة أشار إلى أن أقوى أسباب النار الفتن والعصبية فيها والتقاتل على المال وما يفتح من الخزائن اه‍ ولم أقف في شئ من نسخ البخاري على وفق ما نقل ابن بطال وإنما وقع حديث أم سلمة في باب التسبيح والتكبير للتعجب وهو ظاهر فيما ترجم له مستغن عن التكلف والجواب المذكور لا يفيد مطابقة الحديث للترجمة وإنما هو مطابق لحديث الترجمة فيما لا يتعلق بالترجمة ( قوله باب النهي عن الحذف ) بفتح المعجمة 2 وسكون الدال المهملة بعدها فاء تقدم بيانه وشرح الحديث في كتاب الصيد والذبائح ( قوله باب الحمد للعاطس )